الشيخ محمد أمين زين الدين

376

كلمة التقوى

وفي ذلك من الدلالة على عمق الصلة التي ينطبع عليها المجتمع المسلم . نعم لا يتناول الإذن بالأكل أو الشرب من هذه البيوت : أن يأكل الانسان ما يعتز به صاحب البيت أو يحتفظ به لبعض الخاصة من الضيوف مثلا وذوي المنزلة الذين يعتني بتكريمهم ، فلا يجوز له أن يأكل منه إلا بإذن صاحب البيت ورضاه ، ولا يتعدى الإذن إلى غير البيوت كالمحلات والدكاكين والبساتين ، فلا يأكل منها إلا بإذن صاحبها ولا يجوز له أن يشتري من السوق مثلا بعض الأشياء ليأكلها في البيت ويدفع صاحب البيت ثمنها ، أو يؤخذ الثمن من البيت ، فلا يحل ذلك بغير إذن ، ولا يتجاوز الإذن نفس الانسان ، فلا يجوز له أن يطعم ضيوفه الخاصين به مثلا من تلك البيوت بغير إذن . [ المسألة 140 : ] يجوز للزوجة أن تأكل من بيت زوجها من غير إذنه ، ولعلها داخلة في قوله تعالى : أن تأكلوا من بيوتكم ، فإن بيت الزوج هو بيت الزوجة ، فيجوز لها أن تأكل منه وتشرب كما تقدم ويجوز لها أن تتصدق منه وفي ذلك فروض وتفصيل يتعرض لها في فصل النفقات من كتاب النكاح ، وإذا كان للزوج بيتان أو أكثر وكانت الزوجة في أحد بيوته جاز لها الأكل والشرب منه كما تقدم ، وهل لها أن تأكل وتشرب من بيوته الأخرى بغير إذنه ؟ فيه تأمل ولا بد من مراعاة الاحتياط . ويجوز للأب والأم أن يأكلا من بيت ولدهما على النهج الذي ذكرناه في بقية الأرحام ، والأكل والشرب من البيوت التي ذكرتها الآية الكريمة إنما هو حق شرعي انساني للشخص في هذه البيوت وليس من النفقة ولذلك فلم يختص بمن تلزم نفقته ولم يشترط بشروطها ، فيجوز للانسان وإن كان غنيا أن يأكل من هذه البيوت وإن كان صاحب البيت فقيرا ، ولعل ذلك يكون أبلغ في أحكام الصلة وتوثيقها حين تنقى الضمائر . [ المسألة 141 : ] إذا اضطر الانسان إلى أكل أي محرم من المحرمات أو إلى شربه ، جاز